السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

121

فقه الحدود والتعزيرات

وأمّا الأمة فلا ترجم بحال لما مرّ من اشتراط الحرّيّة في تحقّق الإحصان ، بل تجلد خمسين جلدة ، وذلك لقوله تعالى : « . . . فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ . . . » « 1 » ، إذ تشمل الفاحشة الزنا والمساحقة وغيرها . وأيضاً لما في كثير من الأخبار المعتبرة من أنّ الحدّ مطلقاً ينتصف في غير الحرّ كصحيحتي سليمان بن خالد « 2 » ، وموثّقة ابن بكير « 3 » . بقي هنا أمران نذكرهما ضمن فرعين : الفرع الأوّل : في حكم تكرّر الفعل بناءً على القول بأنّ عقوبة المساحق من الفاعلة والمفعولة هي مائة جلدة مطلقاً محصنتين كانتا أو لا ، وأيضاً بناءً على القول الآخر من تخصيص الجلد بما إذا لم تكونا محصنتين ، فلو تكرّر الفعل منهما وتخلّل الحدّ بين كلّ مرّة ، فقد وقع البحث في أنّه في أيّ مرتبة يكون عليهما القتل ؟ ذهب الشيخ الطوسيّ رحمه الله وجمع كثير من الأصحاب « 4 » إلى أنّه إذا ساحقت المرأة وأقيم عليها الحدّ ثلاث مرّات ، قتلت في الرابعة ، والمحقّق رحمه الله وإن حكم في الزنا وتفخيذ الرجل

--> ( 1 ) - النساء ( 4 ) : 25 . ( 2 ) - وسائل الشيعة ، الباب 31 من أبواب حدّ الزنا ، ح 1 ، ج 28 ، ص 133 ؛ وأيضاً : الباب 33 منها ، ح 6 ، صص 137 و 138 . ( 3 ) - نفس المصدر ، الباب 4 من أبواب حدّ القذف ، ح 14 ، ص 182 . ( 4 ) - النهاية ، ص 708 - الكافي في الفقه ، ص 410 - غنية النزوع ، ص 426 - الجامع للشرائع ، ص 556 - المختصر النافع ، ص 219 - مختلف الشيعة ، ج 9 ، ص 198 ، مسألة 55 - إرشاد الأذهان ، ج 2 ، ص 176 - تبصرة المتعلّمين ، ص 195 - قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 538 - اللمعة الدمشقيّة ، ص 257 - الروضة البهيّة ، ج 9 ، ص 159 - تحرير الوسيلة ، ج 2 ، ص 470 ، مسألة 10 .